أحمد بن علي القلقشندي
415
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأمر إلى الملوك المتغلَّبين على الخلفاء ، تنازلوا في كتابة عهودهم من قطع كامل البغدادي إلى قطع الشاميّ . وهذا هو المناسب للحال في زماننا . وأما القلم الذي يكتب به ، فالحكم فيه ما تقدّم في البيعات ، وهو إن كتب العهد في قطع البغداديّ ، كتب بقلم مختصر الطَّومار ( 1 ) . وإن كتب في قطع الشاميّ ، كتب بقلم الثلثين الثّقيل . وأما كيفيّة الكتابة وصورة وضعها ، فعلى ما تقدّم في كتابة البيعات ، وهو أن يبتدأ بكتابة الطَّرّة في أوّل الدّرج بالقلم الذي يكتب به العهد سطورا متلاصقة ممتدة في عرض الدّرج من أوّله إلى آخره من غيرهامش . ثم إن كانت الكتابة في قطع البغداديّ الكامل ، جرى فيه على القاعدة المتداولة في عهود الملوك عن الخلفاء ، فيترك بعد الوصل الذي فيه الطرّة ستّة أوصال بياضا من غير كتابة ، ثم يكتب البسملة في أوّل الوصل الثامن بحيث يلحق أعالي ألفاته بالوصل الذي فوقه ، بهامش قدر أربعة أصابع أو خمسة ، ثم يكتب تحت البسملة سطرا من أوّل العهد ملاصقا لها ، ثم يخلَّي مكان بيت العلامة قدر شبر كما في عهود الملوك ، ثم يكتب السطر الثاني تحت بيت العلامة على سمت السطر الذي تحت البسملة . ويحرص أن تكون نهاية السجعة الأولى في السطر الأوّل أو الثاني ، ثم يسترسل في كتابة بقيّة العهد إلى آخره ، ويجعل بين كلّ سطرين قدر ربع ذراع بذراع القماش . فإذا انتهى إلى آخر العهد ، كتب « إن شاء اللَّه تعالى » ثم المستند ، ثم الحمدلة ، والصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والحسبلة ، على ما تقدّم في الفواتح والخواتم . ثم يكتب المعهود إليه والشهود بعد ذلك . وإن كتب في قطع
--> ( 1 ) الطومار : الصحيفة ، والجمع الطوامير .